الأحد، 13 يناير 2013

وثنية فكرية

مقدمة :

            الفكرة تحتاج طويلا لترتقي في سلم النضوج لتصبح ثمرة صالحة للتناول ، منذ مدة طويلة وأنا افكر جدياً في مناقشة الكثير من الامور والمظاهر الفكرية الغير مهضومة ولكن كما قدمت الفكرة تحتاج وقت ولكن اليوم رأيت تجني فكري علي حق الحقيقة في الظهور فلم استطع منع نفسي من تناول الموضوع بنظرة عقلية فاحصة وارجو من الله التوفيق والسداد .
في البداية ولأجل التنسيق ولكي يخرج الموضوع بشكل ييسر الاستفادة منه سنسأل بعض الاسئلة المستحقة تماماً وسنحاول الاجابة عنها .

ما هي الشروط الواجبة ليكون هناك " حقيقة "
تستحق الافصاح عنها

في الماضي او تقتضيها الضرورة العقلية 
مؤثرة في الآن اوالمستقبل .
كاشفة .
مُسندة .
من الممكن اخفائها الي الابد ولن تنكشف تلقائياً .

هل الحقيقة انواع ؟ 

نعم ، الحقائق تنقسم الي حقائق عامة وحقائق خاصة ولكن هناك تشابك - غير بسيط - بينهما فكل حقيقة خاصة تصبح في مستوي اخر حقيقة عامة بل واحيانا تتقسم الحقائق العامة الي عدة حقائق اخري تتمتع بخصوصية
مثال : حقيقة عامة " ايمان المسلمين بخالق هو الله " ولكن علي مستوي الطوائف تختلف النظرة الي هذا الخالق بل وتختلف صفاته في بعض الاحيان .
هنا قضية ايمان المسلمين بالخالق حقيقة عامة ، لكن علي مستويات اكثر تشعبا وتقسيما اختلفت تلك الحقيقة في ماهية الخالق .
 

ما هي حقوق الحقيقة ؟

حق الحقيقة الاصيل هو نشرها والايمان بها عندما تظهر جلية واضحة الجوانب ، واهدار هذا الحق هو ظلم للحقيقة .

هل يمكن ان يكون حجب الحقائق وإخفائها بطولة ؟!

ابدا ، يمكن ان يكون إخفاء الحقيقة امراً بطولياً بأي شكل من الاشكال اللهم ان كانت الحقيقة ملكك ، وهو امر مستحيل فحتي علي نطاق الامور الشخصية يكون علي الاقل هناك فرد واحد ستؤثر تلك الحقيقة في حياته 

ما هي المغالطات اللغوية و العقلية "دورمولوجيا" بخصوص الحقيقة ؟

من المغالطات اللغوية :
                            - لفظ العامة : يقول البعض لا تتحدث مع العامة في امور خاصة
                              قالو لا تحدثوا الناس في شبهات الحادية مثلا او الحادثة بين علي رضي الله عنه ومعاوية بن ابي سفيان 
                             او حادثة مقتل سيدي عثمان بن عفان او حديث الحوض او حديث الخمسة في النار
  الغريب ان البعض يستشهد بحديث
" سيأتي على الناس سنوات خداعات يصدق فيها الكاذب و يكذب فيها الصادق و يؤتمن
فيها الخائن و يخون فيها الأمين و ينطق فيها الرويبضة . قيل : و ما الرويبضة ؟
قال : الرجل التافه يتكلم في أمر العامة "
رغم ان الحديث البعض ضعفه والبعض الاخر صححه والبعض توقف في ماذا تعني الرويبضة إلا ان الكلام في الحديث ليس مجال نقاشنا هنا وبفرض صحة الحديث فلا يكفي ذكر كلمة العامة فالالفاظ والتعريفات اللفظية خداعة
اخواني القائلين بوجود من هم عامة لا يجب ان نفتنهم يقولون ايضا بوجود الخاصة وهم في تعريفهم من لهم الحق في مناقشة الحقائق المحجوبة عن العامة المساكين 
ولكن حتي الحديث ببعض التفحيص نجد ان كلمة العامة قد تساوي احد معنيين  
إما تساوي الانسان عموما داخل المجتمع الذي يتحدث فيه هذا الرويبضة . 
او الخيار الثاني هو ان تساوي الرويبضة ما تدعونهم انتم بالخاصة
من المغالطات العقلية : ضرب امثلة لا تتطابق مع الحالة المطلوب التمثيل عليها كحالة المهندس في الموقع وكأن ما يحمله المهندس من معلومات تسمي حقيقة !
هل حجب معلومة كمعلومة عمل الاعمدة بمقاس ما سيؤثر ايجاباً او سلباً في حياة هذا العامل ؟!
والكثير من المغالطات العقلية اللفظية وحتي لا نطيل ذكرنا امثلة ويمكنكم القياس عليها . 

ما هي المخاطر وراء اخفاء الحقائق ؟

اخفاء الحقائق حتي وإن كان لبعض الوقت سيسبب مشكلتين اساسيتين الي جانب بعض المشكلات الفرعية
اولا : في حال ان الحقيقة لا تزال مخفية ، اخفائها وحده مشكلة وجرم في حقها  ، العدوان علي حقوق بعض الاشخاص والذين يحق لهم كلياً معرفة الحقيقة ، قصر دائرة البحث والتحقيق علي طائفة محددة نسبياً .
ثانيا في حال ان الحقيقة قد انكشفت بعد مدة - او كما يحاولون تزيين الالفاظ فيقولون في وقتها المناسب او في اوانها - تسبب ، انعدام الثقة بين البشر ، تكون اعتقاد راسخ عن البشر بوجود دائما حقيقة مخفية امر خطر علي نهضة الامم .
                                                                            
                                                                                                                    لـ حامد عمر

               twitter  -  facebook  -  youtube

هناك 9 تعليقات:

  1. يبدو ان النقاش قد بدأ
    بدايه اتفق مع فقراتك الاولي الي فقره حقوق الحقيقه .. رأيي الشخص يوجب ان تكون تلك الحقوق للحقيقه "العامه" فقط وفقا لتصنيفكم الرائع
    نصل من تلك النقطه للخلاف الاخر وهو كلمه العامه .. يبدو ان المثال كان غير دقيقا او ربما غير مناسب بما يكفي ليثبت وجود العامه و "المتخصصون"


    وجهه نظري كالاتي "الايمان بالحقائق نسبي" من انسان لانسان ومن فكر لفكر ومن ادراك لاخر مثال -كما ذكرت اختلاف ماهيه الخالق-
    بالتالي كلامك يفتح مجال التخصص للعرض والنقاش مع غير المتخصص وغير العالم بشئون الامر وبالتالي يصبح الامر مشاعا يخلق فتنه وسط مجتمع غير مدرك لكل ما يدور حوله من البدايه

    مثال : انت في موقع وطلبت من عامل وضع غدد معين من اسياخ الحديد في سقف ما وفقا لمتطلبات التصميم "حقيقه خاصه "
    سالك لماذا : هل ستجاوبه ؟
    ان جاوبته واختلف معك -وهو غير العالم- في ما تفعله هل ستكمل حوارك معه؟
    هل تدرك معني ان تجمع عمال الموقع وتتناقشوا في امر اسياخ الحديد و عددها ؟
    انت المتخصص انت المسئول وغيرك لا يعلم وبالتالي حجبك للحقيقه العمليه هنا واجب وتكتفي بكونك ديكتاتور


    ادراك العامه للحقائق التخصصيه لا يتعدي كونه ثقافه عامه قد يستطيع ادراكها وقد لا يستطيع .. والحديث معهم في امر التخصص هدر للوقت ..

    وبالتالي حجب "بعض" الحقائق امر واجب

    ردحذف
  2. اولا : انت تتفق معي ان لكل حقيقة عامة الحق في النشر وانا فيما سبق ذكرت ان كل الحقائق الخاصة هي ايضا عامة ولكن بإختلاف مستوي العموم .

    الايمان بأي شئ امر نسبي لكن الحقيقة نفسها ليست امر نسبي يا اخي .

    الحقيقة ايضا هي كالبناء لا يمكن مثلا ان تبدأ في اقناعي بأن النبي جاء بكلام الله إلا بعد ان تقنعني اولا بوجود الله بالتالي :
    ماهية الخالق هنا ليست هي الحقيقة المراد نشرها ولكن الحقيقة تكون وجود خالق من الاساس بعدها ندخل الي الحديث عن ماهية الخالق .

    صدقني لو من البداية كانت الحقائق متاحة ولم يحاول التجار اخفائها للمتاجرة بها لم يكن ينشأ هذا المجتمع غير المدرك .... الذي تتحدث عنه .

    حديثك عن المهندس والعامل انا اجبت عنه في الموضوع الاساسي ^_^

    وعبارتك الاخيرة ليس لها علاقة بالموضوع اصلا

    حجب الحقائق ظلم للحقيقة ولمستحقيها .

    ردحذف
  3. صديقي ,, استكمالاً للمناقشة الدائرة بينا .


    ونظراً لانك ماستعنتش بالفكرة الاساسية اللي انا بنيت عليها كلامي , واللي بناءاً عليها أكدت لك أن ليست الحقيقة مطلوبة في كل الأوقات . وأحياناً يكون اظهاراً منبوذ ومكروه , وله حيثيات صعبة ليس باليسير تجنب عواقبها . وأيضاً كلامي كله كان بناءاً علي أمرين أو حدثين مهمين وشائعين في الفترة الحالية ..

    حالة باسم يوسف .. بعيداً عن الابتذال اللي بيعرض بيه البرنامج بتاعه , لكن هناك حقائق واضحة تُنشر للصالح العام . ولا تجدي لنا نفعاً , بل تأخذنا للوراء وتشيع الفرقة , وتزيد الفجوة بين جميع الفصائل . وسنفترض عدم مصداقية الحقائق التي يعرضها , الا أنها تؤثر بشكل او بآخر علي الرأي العام وتحت مسمي ( ضرورة اظهار الحقيقة .. نحن في عصر ثورة ) .

    الحالة الأخري .. عند رؤيتي لهجوم بلال فضل علي الشيخ محمد العريفي .
    أيضاً بعيداً عن الأيدلوجيات الفكرية لبلال , او رأيه في الاسلاميين بوجه عام . الا أن كلامه يبني تحت مسمي الحقيقة التي من الضروري اظهارها لكي تُخلع الأقنعة وتظهر علي حقيقتها ولكي لا يتختلط الحابل بالنابل - كما يعتقد .

    وهذا ما رميت اليه ..

    الشاهد في الامر ... أن حكمي علي ضرورة اظهار الحقيقة في وقت ما يكون بعد قياسي لمدي ضرر أو نفع نشرها . ان وجب نشرها فالينا بها . طالما ستعيننا في المرور بالازمة مرور الكرام . وان لم يكن .. فلها أوانها .. وستنشر حتماً لكن ليس الآن .

    هذا ما أقصد ..

    طبتم :)

    ردحذف
  4. علينا هنا المناقشة بشكل امين

    انا لم استعن بالفكرة التي بنيت عليها لأنها فرع عن اصل هو " حق الحقيقة " في الظهور

    اما حديثك عن نوع من الاوقات التي قد تشذ فيها القاعدة الاساسية والتي هي علي الحقيقة ان تظهر وصدقني حتي في تلك الاوقات التي ظن فيها الناس ان إخفاء الحقيقة بطولة او عمل جيد اكتشفنا بعدها اننا كنا مخطئين ودائما ما كانت تترتب علي إخفائها نتائج وإن كانت في بدايتها جيدة إلا انها تنتهي بشكل وخيم ومأسوي كما لو ان الحقيقة تعاقبنا علي اخطائنا في حقها وخير مثال ما فعلته شجرة الدر من اخفاء خبر موت السلطان الصالح والذي قد يُنظر اليه نظرة بطولية ولكن هذه النظرة محدودة لا تمتد ابدا الي الاحداث المترتبة البعيدة والتي كانت كما يحكي لنا التاريخ وخيمة.

    - مثال باسم يوسف -

    يا سيدي اري ان تقييمك لا يعير وزناً للطريقة التي تُقدم بها الحقيقة للجمهور وهذا إغفال صعب تجاوزه وأظن بشكل كبير وليس كل الظن اثم انه لو عرض باسم بعضا من تلك الحقائق بإسلوب راقي مهذب لكانت النتائج افضلا حالا ولا اجد ابدا في ما نتج من شقاق اي تعويل علي عامل الزمن . فلو قال هذا الكلام في اي زمن كان بنفس ذلك الاسلوب يحدث هذا الشقاق .

    - مثال بلال فضل -

    رغم عدم متابعتي لاستاذ بلال فضل ومواقفه من الشيخ محمد العريفي إلا انه اذا كان يقول حقا فليقوله في وقت اكتشافه لهذا الحق ولكن دعني اتسائل حتي وإن كان الشيخ محمد رجل سئ لماذا نناقش ماهية الرجل ؟ لماذا لا نناقش الموقف والفكرة ؟

    اما حديثك عن ان ظهور الحقيقة قد يسبب بعض الضرر فإني بنظرة متواضعة اجد ان هذا الضرر لا يمكن بأي حال ان يقل او يساوي الضرر الناشئ عن اخفائها

    طبتم :)

    ردحذف
  5. بعتقد من وجهه نظرى انه مش ابدا المشكلة بظهور الحقيقة ام لا لان هى من الاصل افكار واللى مكون من الاعتقاد وليها فروع وبيبدوا فيها اراء يعنى مافى شئ مطلق بها الكون المشكلة باللى بيستقبل دا وكمان اللى بعرضه ووقت العرض والنظرة البعيدة المترتبه على دا يعنى معانا 3 فروع وكل واحد بيحكى من وجهه نظر فرع معين مش فيه ابدا اختلاف بينكوا بس محتاجين نراعى كل الفروع دى سوا ويتجمعوا بمجرى واحد لتكمل الصورة

    ردحذف
    الردود
    1. لكن بهذا الشكل نكون اختزلنا مفهوم الحقيقة في وجهة نظر وبالتالي ما يجب نشره من وجة نظر المساند للحقيقة سيلاقي رغبة في الاخفاء من الطرف الاخر هل حقيقة كوجود الله مثلا يجب ان نبحثها علي هذا النحو ؟

      حذف
  6. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  7. اظن الرأى دا بيوضح كتير (
    إن ما يحدث في العالم مما نرغبه أو لا نرغبه، أو مما نفكّر فيه أو لا نفكّر فيه، ليس إلاّ أجوبة فاعلة لأسئلة تمّ تجاهلها، أو تسفيهها، ولكي لا نراغم القوة ونمانع الحقيقة فإن الخير لنا أن نحترم أسئلتنا وندرك أثرها، فضلاً عن أن نربي أجيالنا على حرفية السؤال وعمقه، وتوليد الأسئلة من رحم الأجوبة. )

    ردحذف
    الردود
    1. اما الحديث عن ما يحدث كأمر مسلم به هو خطأ عقلي فسائد اليوم مرفوض الغد وبدعة الامس هي اساس اليوم ، اري ان السؤال يجب ان يصاغ بشكل صحيح ليلقي اجابة شافية .

      لم افهم اخر عبارة كيف ولماذا قد نحتاج توليد " السؤال " من رحم " الاجابة ".

      حذف